الرئيسية » مقالات » حجاج كمال يكتب : مدينتى ” مدينة باريس ” بالوادى الجديد عروس الصحراء .. وفاتنة الواحات

حجاج كمال يكتب : مدينتى ” مدينة باريس ” بالوادى الجديد عروس الصحراء .. وفاتنة الواحات

حجاج كمال يكتب : مدينتى ” مدينة باريس ” بالوادى الجديد عروس الصحراء .. وفاتنة الواحات
دفنت جيش قمبيز وانتصرت علي دراويش السودان

تاريخياً هي أقدم الواحات المصرية.. وجغرافياً هي الخط الدفاع الأول عن مصر القديمة.. وتجارياً هي الأمل لعودة طرق التجارة البرية بين مصر والسودان.. واقتصادياً هي مستقبل التنمية الزراعية بدرب الأربعين وتوشكي وشرق العوينات.. وسياحياً هي أكبر مشتي طبيعي علي مستوي العالم.. إنها “باريس” المصرية عاصمة الخير والنماء والسحر والجمال.. علي أرضها امتزجت جميع الحضارات الفرعونية والبلطمية والرومانية والقبطية والإسلامية.. وعلي حدودها مرت قوافل الخير من مدن المحراث والتربة السوداء وأرض البقرة إلي أقاليم السودان الشمالية.. إنها واحة باريس تحفة العمارة البيئية التي جسدها المعماري العالمي حسن فتحي في مشروعه العظيم الذي أقامه علي أطرافها الشمالية ليربط باريس الحاضر بباريس الماضي السحيق.
تقع واحة باريس علي بعد 90 كيلومترا من مدينة الخارجة عاصمة الوادي الجديد واختلفت روايات العلماء والباحثين حول أصل تسميتها بهذا الاسم الذي يتطابق مع عاصمة النور بفرنسا.. منهم من قال إنها أتت من الكلمة الهيروغليقية بارسو ومعناها الأرض الجنوبية باعتبارها تقع في جنوب الواحات وتطور الأسم بمرور الزمن لتصبح باريس.. ومنهم من قال إن أصل باريس يعود إلي الكلمة الهيروغليقية “بر إست” أي بيت إيزيس المقصود به معبد دوش الذي شيد لعبادة الالهة إيزيس علي الطريق الذي يربط باريس بإسنا بوادي النيل ثم تحرف الاسم ليصبح باريس.
إن باريس من الواحات المصرية القديمة التي كانت مزدهرة اقتصادياً في العصور الفرعونية والرومانية ولا تزال بها عيون مائية رومانية متدفقة ذاتيا من باطن الأرض تستخدم حالياً في عمليات الزراعة مما يؤكد النهضة الزراعية والعمرانية التي شهدتها الواحة في تلك العصور القديمة وما نتج عنها من رواج في الحركة الاقتصادية والتجارية ما بين مصر والسودان عن طريق الدروب الجبلية والصحراوية والتي كان أشهرها درب الأربعين الذي كانت تقطعه قوافل التجارة في أربعين يوماً ودرب الغباري الذي يربط الخارجة وباريس بواحة الداخلة وبلغت تلك الدروب أهميتها القصوي في العصر الفارسي في القرن السادس قبل الميلاد عندما اتخاذ قمبيز بن كسري مدينة طيبة كمقر لحكمه وبالتالي انقطعت القوافل عن طريق درب الأربعين مما تسبب في ضيق الأرزاق لكهنة أمون وهلك الحرث والنسل.. ومن هنا تفجرت موجة الغضب لديهم تجاه قمبيز ورجاله وأعلنوا المقاومة بكل ما أوتوا من قوة وتنبأ الكهنة بنهاية حكم الفرس لمصر بكارثة لم تحدث من قبل وعندما علم قمبيز بهذه النبوءة التي بدأت تتردد علي لسان الجميع قرر أن يزحف علي رأس جيش مكون من 50 ألف مقاتل بخيلهم وجمالهم من مدينة طيبة إلي واحة أمون بسيوة لينتقم من هؤلاء الكهنة ووصل الجيش الجرار إلي واحة الخارجة بعد 10 أيام وأقام بها استعداداً للزحف إلي سيوة وعسكر جيشه جنوب الخارجة في منطقة سهلة ومنزرعة سميت فيما بعد سهل بيريز نسبة إلي بيريز قائد جيش قمبيز الذي أقام بها وأعجب بها وبخيراتها أثناء استراحته حتي صدرت له الأوامر بالتوجه إلي سيوة ليقضي نهائياً علي أمون وكهنته ومعبده واستعان قمبيز بقصاصي أثر من واحة الخارجة للوصول إلي الواحة لكن هؤلاء الأدلاء ضللوهم وقادوهم إلي بحر الرمال وهبت عليه عاصفة رملية عاتية استمرت عدة أيام مما تسببت في غرق الجيش بالكامل ومن بقي منهم علي قيد الحياة أكل زميله من شدة الجوع والعطش وجن قمبيز من هول المفاجآت ودفن مع جيشه بعدما اصابتهم لعنة أمون كما يقول هيرودوت ولا هم وصلوا إلي أمون ولا عادوا إلي الخارجة.
والواحة لا تزال تعيش كأسرة واحدة محتفظة بجميع العادات والتقاليد القديمة ساعدهم علي ذلك قلة الكثافة السكانية التي لا تتعدي أكثر من 10 آلاف نسمة وترجع أصول العائلات الباريسية إلي السعودية والمطاعنة وإسنا وقنا.
وقد تأثرت سلوكيات وعادات أهل باريس بغزو الدراويش لهم في عام 1893 حيث قال الصاغ علي علوي من موظفي مصلحة الحدود في مذكراته إن عبدالله التعايشي خليفة السودان أوفد قوة من الدراويش مكونة من 170 هجاناً و170 هجاناً و170 مسلحاً وحراب وسيوف لاستكشاف الطريق الموصل بين مصر والسودان عن طريق باريس للبحث عن أنسب الأماكن لإقامة قاعدة عسكرية لهم فحصلت علي كل المعلومات وفي اليوم الأول من شهر أغسطس سنة 1893م وصلت هذه القوة إلي باريس تحت إمرة الأمير عثمان أرزق الجعلي وقد مكثت القوة يومين بباريس جمعت خلالها جميع الأسلحة والأحصنة والخراف.
وكان من أهم العادات الباريسية الغريبة أن العريس يقيم مع أهل زوجته في منزلهم حتي ينجب أول طفل وبعد ذلك ينتقل إلي بيت خاص يقيم فيه والسبب يرجع إلي أن والد الزوجة يعطي لزوج ابنته خلال هذا العام فرصة لكي يعتمد علي نفسه ويدبر أحواله المالية ليبدأ حياة زوجية مستقرة.. وكان من العادات الغريبة والتي لا تزال تقديم العريس لأهل العروسة بعض أنواع الحبوب كالأرز والقمح وتحديد الكمية وفقاً لقدرات الزوج المالية فضلاً عن تقديم كميات من الزيتون وزيت الزيتون ومن عاداتهم حتي الآن تقديم أهل العروسة لأهل العريس وجبات ساخنة من اللحوم الطازجة والفراخ والدواجن والحمام لمدة أسبوع كامل تنتهي بانتهاء السبوع ومعروف عن أبناء باريس تقديس الحياة الزوجية والطلاق ممنوع.

تعليق واحد

  1. عاشت مدينة باريس بلدى الغالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *